فهرس الكتاب
الناس صخب مستمر، لدرجة أن الإنسان لا يستطيع أن يفكر. وأنا أحيانًا أتعجب لما واحد يريد أن يحقق مسألة ما يشغل بجانبه الراديو، أو يشغل بجانبه الكاسيت مثلًا جهاز تسجيل، لماذا؟ يريد صوت دائمًا بجانبه يسليه، وهذا الصوت لابد أن يأخذ قدرًا من اهتمامك، إذا أردت أن تحقق مسألة ينبغي ألا يكون هناك شاغل يشغلك ممكن تكون تقرأ، ممكن تكون قاعد لا يوجد أبحاث ولا غير ذلك فلا مانع أن تسمع فالخلوة التي هي العزلة لابد أن يأخذ المرء حظه من العزلة، وهذا الكلام ليس لأهل العلم، إنما أقول لاسيما أهل العلم هم أولى الناس بذلك، وأمره أن يستحضر قرين العقل ,فقال: (وجُولي في حَيرَة الفِكر واستَدرِكِي صُبَابَة الأَجلِ) لأنه يخاطب النفس التي هي نفسه هو وبن الجوزي كان سنه مرتفع تجاوز الخمسين (قَبل أن تَميل بِكِ الصَّبَابَة عن الصَّواب يا عَجبًا كُلمَا صَعِد العُمر نَزلتِ وكُلمَا جَدَّ المَوتِ هَزَلتِ) جَدَّ المَوتِ: أي اقترب الموت. يقول: (أَتُرَاكِ مِمَن خُتِمَ له بِفتنَة وقُضيَت عَليه في آخِر عُمرِه المِحنَة، كَانَ أَولُ عُمُرِكِ خًيرًا مِن الأَخِير، كُنتِ في زَمنِ الشَّبابِ أصلَحُ مِنكِ في زَمنِ أيَام المَشيب) المفترض الإنسان لا يأمن مكر الله أبدًا حتى لو كان من أهل البر ومن أهل الخير ومن أهل العلم، لأن المرء قد وهو يرى منازله الأخرى تتحول قدمه عن الطريق وكم من أناس حدث لهد هذا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين لنا هذا، كما في حديث سهل بن سعد الساعدي- رضي الله عنه - والحديث في الصحيحين. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يومًا لقتال، وأعتقد أن هذا القتال كان في خيبر، فقد ورد نفس هذا المعنى في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- في الصحيحين، وفي حديث رجلٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في