الصفحة 91 من 171

مَا أَصْلُ الْغِنَىْ؟: عدم الحاجة، والتعريف الأحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس".العرض: الأشياء المملوكة، الأراضي والأموال والأطيان وهذا الكلام، وليس هذا هو الغني، لأن قدِّر أنك رجل من أغنى الناس وعندك ثلاثة أو أربعة ألاف فدان على الصحراوي، وجاء واحد أقوى منك ونظر إلى الأرض وأعجب بها وقال: نأخذ الثلاثة ألاف فدان هذه، ماذا ستفعل ستذهب لمن هو فوق منه، الذي أخذت الأرض بضمانه وتذهب وتتذلل له، فما الذي حدث لك؟ افتقرت وأرقت ماء وجهك، وتذهب وتعمل محاولات , وتساومه أن يأخذ قطعة أو قطعتين أو هذا الكلام، ذل لكي يحتفظ بالثلاثة ألاف فدان، ثم لما يموت أين يوضع؟ متر في مترين، فلمن تركت هذه الثلاثة ألاف فدان؟ لأولاد ليس فيهم تقي ولا ورع، كلهم تربوا على حب الدنيا، يأخذوها يتلذذون بها، وأنت ألقيت في متر في مترين وتسأل عن كل حاجة ومن أين أخذتها، ومت أين لك هذا؟ وهذا الكلام. والله ما يفعل هذا إنسان عنده مثقال ذرة من عقل، لكن أريد أن أقول لك ذل هؤلاء لكي يحتفظوا بدنياهم، يقول لك اقترب دائمًا من الطبقة التي فوق أصحاب القرار، طالما أنت بجوار أصحاب القرار لن يقترب منك أحد، انقلبت الدنيا وذهب أصحاب القرار يرجع ثانية لهذا الذل. المفهوم الحقيقي للغني: ألا تحتاج لأحد، لذلك الْغِنَى كُلُّه لِرَب الْعَالَمِيْن: {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (الذاريات: 57،58) ، لماذا جاءت هذه القوة؟ {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} هذه تمشي مع الآية في الوضوع مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت