الصفحة 95 من 171

، أنا لم أحضر لآخذ منك حاجة، فأنت لماذا تململ ولماذا تتهرب وهذا الكلام، لا، قل أنا ليس عندي سيولة، ليس عندي مال، والدنيا تمشي.

فنرجع إلى مرددونا مرة أخرى، نقول: أن الله- عز وجل- هو الرزاق ذو القوة المتين وأنت لو تريد أن تُعز في الدنيا فعليك بمثل هذا، قال سفيان الثوري في الكلمة التي أكررها ولعلكم جميعًا حفظتموها: (إن استطعت أن تعيش بالخبز والملح لم يستعبدك أحد.) هل تستطيع أن تعيش بالخبز والملح، أم تقول لابد من كم جرام بروتين، وكم جرام دهنيات وهذا الكلام وتعيش بالقلم والمسطرة، لا الصحابة كانوا يأكلون ورق الشجر، لإعزاز هذا الدين حتى تقرحت أشداقهم، شفاههم تشققت، لأن شجر البادية الورقة كالموس، فإذا لم ينتبه وهو يدخلها في فمه فتقطع له شفته، أعزو أم لا؟ أعزو وملكوا الدنيا. لذلك أنا أقول:

الْفَقْر الْحَقِيقِي أَن تَكُوْن مُحْتَاجًا،: فإذا عملت لمراضي حبيبك، فإن غرضك يحصل تلقائي، إما أن يعطيك، ويحجب عنك الفتنة، لأن الفتنة دائمًا تمشي برجل العطاء الكفار ماذا كانوا يقولون؟ {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} (سبأ:35) ، لو كان يريد أن يعذبني وغاضب عليه يعطني أولاد يملئون الصحراء ويعطني مال كثير، لماذا لم يعذبني ويحرمني ويجعلني أتسول، لكن معنى أنه يعطيني فلوس فهو راضي عليه، راضي عني، كان الكفار يقولون هكذا. ولا زال كثيرٌ من المسلمين الآن يظنون أن العطاء رضا، وهذا غير حقيقي، لأنه ممكن يكون فتنة، ودائمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت