الصفحة 124 من 215

تحقق شيئًا، وممكن يأتي عكس ,مثل صاحب الزراوية (إناء من الفخار وكانوا يخزنون فيها قديمًا السمن، فصاحب الزراوية رجل عصامي _أي بدأ من الصفر بخلاف ما لو كان عظاميًا نشأ علي أكتاف الغير، فالعصامي هذا رجل كبير وله عصا وفي آخر عمره، ولكن انظر إلى الإنسان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يهرم ابن آدم وقلبه شاب في حب اثنتين حب البقاء وحب المال،"كلما يكبر يعطش، ولذلك لو هناك مشادة بين اثنين لا تجد رجلًا عجوز يتدخل لفض هذه المشادة لأن حياته غالية ولكن تجد الشباب هو المندفع، مع أن الشباب يقولون لهم: مازال العمر أمامك لما تدخل في التهلكة إنما الرجل الكبير في السن المفروض أنه شبع من الحياة ومل سنه خمس وثمانون أو تسعون عامًا، ومن بلغ سنه الثمانين اشتكى من غير علة ,فهو عجوز وبعصا ومازال يعمل في السمنة، والزراوية ملئانة، ويذهب للسوق ويأتي بالسمنة ويذيبها وهكذا، وفي يوم من الأيام يحلم هذا الرجل ومازال يتدرج في حلمه حتى وصل لكل ما تتوق له نفسه، فالعصا التي يذهب بها إلى السوق بجواره باستمرار فبينما هو يحلم وكيف يحقق حلمه إذا به ضرب الزراوية فانكسرت وراحت كل أحلامه, فانظر الأحلام وصلت إلى أين مع السن الكبير! فكثير مننا يحلم فلما لا نشغل أنفسنا بذكر الله حتى وأنت تسير في طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت