فاليوم الثلاثاء السابع من شهر رمضان سنة ألف وأربعمائة وواحد وثلاثين من هجرة خير من وطء الحصى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والذي يوافق السابع عشر من شهر أغسطس سنة ألفين وعشرة، ونتابع فيه شرح هذه الخاطرة من كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي والذي اصطلحت علي تسمية شرحي عليه بمدرسة الحياة، وكان عنوان الحلقة: (نَفْثَةِ مَصْدُوْر) وهذه هي الحلقة الرابعة أو الدرس الرابع من شرح هذه الخاطرة.
قال ابن الجوزي رحمه الله: (قلت يومًا في مجلسي: لَو أَن الْجِبَال حَمَلَت مَا حُملت ُلَعَجَزْت فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي قَالَت لِي الْنَّفْس كَيْف قُلْت هَذَا؟ وَرُبَّمَا أَوْهَم الْنَّاس أَن بِك بَلاءً وَأَنْت فِي عَافِيَة فِي نَفْسِك وَأَهْلِك، وَهَل الَّذِي حُمِلتَ إِلَا الْتَّكْلِيْف الَّذِي يَحْمِلُه الْخُلُق كُلُّهُم؟ فَمَا وَجْه هَذِه الشَّكْوَى؟
فَأَجَبْتُهَا: إِنِّي لِمَا عَجَزَتُ عَمَّا حُمِلتُ قُلْت هَذِه الْكَلِمَة لَا عَلَى سَبِيِل الشَّكْوَى وَلَكِن للاسترواح، وَقَد قَال كَثِيْر مِن الْصَّحَابَة وَالْتَّابِعِيْن قَبْلِي لَيْتَنَا لَم نُخْلَق وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَثْقَال عَجَزُوُا عَنْهَا، ثُم مِن ظَن أَن التَّكَالِيف سَهْلَة فَمَا عَرَفَهَا، أَتُرَى يَظُن الْظَّان أَن الْتَّكَالِيَف