من وطء الحصى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والذي يوافق الثاني من شهر سبتمبر سنة ألفين وعشرة.، وهذا هو الدرس السادس من شرح خاطرة من كتاب ابن الجوزي المسمى بصيد الخاطر والتي أسميتها: (نَفْثَةِ مَصْدُوْر)
وأنا أعلم أن كثير من الحضور لم يكونوا يتابعوننا منذ أول رمضان فنَفْثَةِ مَصْدُوْر معناها النفث والنفخ، مصدور مصاب بداء الصدر أي صاحب هم، الإنسان إذا كان مهمومًا نفخ. فابن الجوزي رحمه الله تعالى يشتكي حاله، يشتكي علو همته مع كثرة الشواغل الصارفة له عما يحب فوضع همه ولواعج نفسه في هذه الخاطرة والتي اخترت لها العنوان السابق.
يقول ابن الجوزي رحمه الله: (قلتُ يومًا في مجلسي: لَو أَن الْجِبَال حَمَلَت مَا حُملّت ُلَعَجَزْت فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي قَالَت لِي الْنَّفْس كَيْف قُلْت هَذَا؟ وَرُبَّمَا أَوْهَم الْنَّاس أَن بِك بَلاءً وَأَنْت فِي عَافِيَة فِي نَفْسِك وَأَهْلِك، وَهَل الَّذِي حُمِلَّتَ إِلَا الْتَّكْلِيْف الَّذِي يَحْمِلُه الْخُلُق كُلُّهُم؟ فَمَا وَجْه هَذِه الشَّكْوَى؟
فَأَجَبْتُهَا: إِنِّي لِمَا عَجَزَتُ عَمَّا حُمِلّتُ قُلْت هَذِه الْكَلِمَة لَا عَلَى سَبِيِل الشَّكْوَى وَلَكِن للاسترواح، وَقَد قَال كَثِيْر مِن الْصَّحَابَة وَالْتَّابِعِيْن قَبْلِي لَيْتَنَا لَم نُخْلَق وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَثْقَال عَجَزُوُا عَنْهَا، ثُم مِن ظَن أَن التَّكَالِيف سَهْلَةً فَمَا عَرَفَهَا، أَتُرَى يَظُن الْظَّان أَن الْتَّكَالِيَف