وَبَعْد الْوُصُول يُسْتَغْنَى عَن الْدَّلِيل، قَال: هَيْهَات كُلَّمَا زِدْتَ زَادَت مَعْرِفَتُك لْمَحْبُوَبك وَفَهِمْت كَيْف الْقُرْبُ مِنْه وَدَلِيْل هَذَا أَنَّك تعلم غَدَا أَنَّك الْيَوْم فِي نُقْصَان، أَوَ مَا تَسْمَعُه يَقُوْل لِنَبِيِّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم {وَقُل رَّب زِدْنِي عِلْما} ثُم أَلَسْت تَبْغِي الْقُرْب مِنْه فَاشْتَغِل بِدَلَالَة عِبَادِه عَلَيْه، فَهِي حَالِات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الْصَّلاة وَالْسَّلام، أَمَا عَلِمْت أَنَّهُم آَثَرُوْا تَعْلِيْم الخّلق عَلَى خَلَوَات الْتَّعَبُّد لِعِلْمِهِم أَن ذَلِك آَثَر عِنْد حَبِيْبِهِم، أُمَّا قَد قَال الْرَّسُوْل - صلى الله عليه وسلم - لَعَلِّي رَضِي الْلَّه عَنْه:"لِأَن يَهْدِي الْلَّه بِك رَجُلا خَيْر لَك مِن حُمْر الْنَّعَم".كنا وقفنا أمس عند هذا المقطع وخلاصته: أن الخلوة لها حلاوة لا يدركها المرء في الجلوة.
المراد بالخلوة والجلوة (الخلوة) أن تخلو بنفسك وتتخلى عن الناس أما (الجلوة) أن تظهر للناس وتبرز ومعاملة الناس صعبة لأن لكل واحد منهم مذهبًا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم"لكن قبل الجلوة لابد أن تحرز حظك من الخلوة ونحن أشرنا إلى هذا قبل ذلك لما قلنا التخلية قبل التحلية