أَنَّهُم آَثَرُوْا تَعْلِيْم الخّلق عَلَى خَلَوَات الْتَّعَبُّد لِعِلْمِهِم أَن ذَلِك آَثَر عِنْد حَبِيْبِهِم، أُمَّا قَد قَال الْرَّسُوْل - صلى الله عليه وسلم - لَعَلِّي رَضِي الْلَّه عَنْه:"لِأَن يَهْدِي الْلَّه بِك رَجُلا خَيْر لَك مِن حُمْر الْنَّعَم)"
كنا وصلنا في المرة الماضية إلى هذا المقطع، وأريد أن أنبه على كلام قلته قبل ذلك، وهو ما يتعلق بمدارج المحبة، نحن ذكرنا تقريبًا خمسين درجةً من درجات المحبة حتى وصلنا إلى درجة العبادة التي هي أعلى درجات الحب على الإطلاق.
تنبيه: عندما ذكرت هذه الدرجات لم أقل يجب عليك أن تترقى فيها، لأن هذه الدرجات إنما أخذها العلماء من كلام العلماء والعُبَّاد الذين جاءوا بعد الصحابة لا سيما أهل البصرة، وكانوا مشهورين أيضًا بالصعق عند سماع القرآن أي كان الواحد منهم يسمع القرآن فيغمى عليه، وكانوا أصحاب تعبد هم وسائر بلاد الإسلام، لكن أهل البصرة على وجه الخصوص, الذي ينظر إلى أحوال التابعين وإلى كثرة صلاتهم وإلى كلامهم في المحبة ودرجاتها، لا يجد هذا عند الصحابة، يعني مثلًا لا تجد أحدًا في الصحابة إذا سمع القرآن يغمى عليه مع قوة إيمانهم لا نشك أن كل الصحابة كانوا أفضل من كل من جاء بعدهم, وكما كانت عائشة رضي الله عنها تقول:"إن القرآن أكرم من أن تنزف عليه قلوب الرجال"القرآن أكرم من أن تسمعه ويغمى عليك، لا، القرآن تسمعه يزيدك إيمانًا ويزيدك يقظة لا يغمى عليك, لكن قلوب أهل البصرة