الصفحة 18 من 55

بالضرورة كفره، لكن هناك من أصول الدين ما تخفى دقائقه وتفصيلاته، وألفاظ الاعتقاد به على العامة، ومن في حكمهم، كمسائل الصفات، ومسائل القدر، ومسائل الرؤية، والشفاعة، ومسائل الصحابة، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلمها العامة تفصيلًا، بل تخفى حتى على بعض من ينتسبون إلى العلم، تخفى عليهم تفاصيلها، وربما يتلفظ بعضهم بلفظ كفر وهو لا يشعر، أو وهو لم يتعمد، أو هو لا يدري، أو لم يتمعن العبارة، فهل هذا يحكم بكفره ابتداءً؟. طبعًا لا.

إن من أشد الأخطاء التي يقع فيها كثيرون من الذين يتعرضون للحكم على الناس - خاصة بعض صغار طلاب العلم والأحداث منهم، الذين لم يتفقهوا في الدين على أهل العلم، إنما أخذوا العلوم الشرعية عن الكتب والوسائل دون اهتداء، ودون اقتداء، ودون مراعاة للأصول، ولا معرفة بأصول الاستدلال وأصول الأحكام - هؤلاء يقع بعض منهم في هذه المسائل الخطيرة، وهي عدم التفريق بين الأصول وبين تطبيق الأصول على الجزئيات والحوادث والنوازل.

فأحكام الكفر والتكفير وأحواله، لا تعني تكفير كل شخص يقول بها، أو يعملها، أو يعتقدها، وأحكام الولاء والبراء، مثل أحكام التفكير، لا تعني تطبيق هذا الولاء والبراء على كل من يظهر منه موجبه، حتى يتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت