وبقية فرق الشيعة، والخوارج، والقدرية، والمعتزلة، والجهمية، وأهل الكلام، والمتصوفة، والفلاسفة، كلها لا تزال تنخر في الأمة، بل بدأت تخرج أعناقها، وتروج عقائدها، بأسلوب أنكى على الأمة من أي وقت مضى، لما تدعيه من التعالم والثقافة والفكر، ولقلة فقه أكثر المسلمين في الدين وجهلهم بالعقيدة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
المسألة الخامسة
أسباب الافتراق
وأسباب الافتراق لو حاولنا أن نستقرئها منذ أن بدأ الافتراق حتى يومنا هذا، لوجدنا كثيرة جدًا، لا تكاد تحصى، وكلما تجددت للناس أفكار وثقافات وأهواء تجددت معها أسباب للافتراق، لكن هناك أسباب كبرى رئيسة، وتكاد تتفق عليها أصول الفرق قديمًا وحديثًا، ألخصها بما يلي:
أول أسباب الافتراق وأشدها نكاية على الأمة، كيد الكائدين بأصنافهم من أهل الديانات، كاليهود والنصارى والصابئة والمجوس والدهريين، وكذلك من الموتورين، أي الذين حقدوا على الإسلام والمسلمين، لأن الجهاد قضى على دولتهم، ومحا عزة أديانهم وهيمنة سلطانهم من الأرض، كالفرس والروم، فهؤلاء