الصفحة 24 من 55

وبعد: فإن هذه الأدلة قاطعة على صحة حدوث الافتراق في الأمة، ابتلًا وفتنة وأنه من سنن الله التي لا تتبدل، وأن الافتراق كله مذموم، وعلى المسلم أن يعرفه، ويعرف أهله، فيتجنب مواطن الزلل.

المسألة الرابعة

تاريخ الافتراق في الإسلام

والحديث عن تاريخ الافتراق مفيد، لأن في ما حدث في أول الإسلام عبرة، ولا أستطيع أن أتكلم عن تاريخ الافتراق تفصيلًا، لكني سأقف على بعض النقاط التي هي موطن عبرة، ولابد من تصحيح المفهوم فيها، وفيما أخطأ فيه كثير من الناس في العصر الحاضر:

أولًا: أول عقائد الافتراق التي ظهرت في الأمة كانت مجرد أفكار وعقائد مغمورة لا تسمع إلا همسًا! وهي العقائد السبئية (عقائد الشيعة وأصول الخوارج) وهي أول ما سمع المسلمون، وأول ما سمع الصحابة من عقائد الافتراق وبذور الفرقة بين المسلمين، يهمس بها أصحابها همسًا، وأول من قال بها شخص غريب الأطوار، اختلف في اسمه، والأشهر أنه ابن السوداء: عبد الله بن سبأ، فقال بها، وأخذ يوسوس بها بين المسلمين، فاعتنقها كثير من المنافقين، ومن الكائدين الذين كادوا للإسلام، ومن الجهلة وحدثاء السن، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت