الصفحة 28 من 55

امتدادًا للحديث عن تاريخ الافتراق فمن المناسب أ، نشير إلى أصول البدع، أي الرءوس التي انبثقت منها الفرق، ثم انبثق عنها الافتراق، وأقصد بذلك الأشخاص الذين تولوا كبرهم وصاروا أئمة ضلالة إلى يوم القيامة، وبعدهم انفتح باب الافتراق، وكثر المضللون، فأذكر منهم:

1 -أول أولئك: ابن السوداء، وهو ابن سبأ اليهودي الذي ادعى الإسلامي، وأتباعه وأشياعه، وقد بدأت مقولاته سنة (34 هـ) تقريبًا. وهذا يجمع بين بدعة الخوارج وبدعة الشيعة.

2 -ثم بعد ذلك أظهر معبد الجهني (ت 80 هـ) بدعة القول بالقدر سنة (64 هـ) تقريبًا، حيث أنكر علم الله السابق وتقديره لأفعال العباد وقال بها على نحو معلن، وصار له أثر وأتباع لكن بدعته وجدت مقاومة شديدة من السلف آنذاك وعلى رأسهم متأخرو الصحابة كابن عمر.

3 -ثم جاء بعده غيلان الدمشقي وقد تولى كبره في إثارة كثير من القضايا حول القدر - قبل سنة 98 هـ - وأيضًا حول التأويل والتعطيل لبعض أسماء الله وصفاته والإرجاء، فتصدى له السلف. وممن جادل غيلان الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وقد أقام عليه الحجة، فالتزم الصمت حتى مات عمر، ثم نكص على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت