عقبيه، وهذه سمة غالبة في أهل الافتراق والأهواء، أي أنهم لا يتوبون، ولو انقطعت حجة أحدهم حاد ونكص، وغيلان قتل سنة (105 هـ) بعدما استتيب ولم يتب.
4 -ثم جاء بعده الجعد بن درهم المقتول سنة (124 هـ) فتوسع في هذه المقولات، وجمع بين مقولات القدرية ومقولات المعطلة والمؤولة، وأثار الشبهات بين المسلمين، حتى انبرى له كثير من السلف، واستتابوه، ولم يتب، وجادلوه وأقاموا عليه الحجة، فلم يرجع، فلما افتتن به الناس، حكموا بضرورة قتله درءًا لفتنة، فقتله خالد بن عبد الله القسري في قصته المشهورة حينما قال بعد خطبته في عيد الأضحى: «ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا .. إلخ» من المقولات، ثم نزل من المنبر وقتله سنة (124 هـ) .
5 -وبعد ذلك انطفأت الفتنة بعض الوقت، حتى ظهرت على يد الجهم بن صفوان، الذي جمعه بين مساوئ الأولين وضلالاتهم وزاد عليها، وخرجت عنه بدعة الجهمية، وبدع الجهمية ومقولاتها، وانحرافاتها كفريات، وقد قال الجهم بأكثر مقولات غيلان والجعد، وزاد عليها بالتعطيل والتأويل والإرجاء والجبر وإنكار