الصفحة 27 من 55

أهل الصفة هم أصل الصوفية، أو أن معاوية هو أصل الجبرية، أو أن أبا الدرداء أصل القدرية، أو أن فلانًا من الصحابة هو أصل كذا من المقولات، أو المحدثات أو البدع، أو المواقف الشاذة، بل كل ذلك، إنما هو من الباطل المحض [1] .

ثم إن الافتراق لم يحدث إلا بعد مقتل عثمان، فلم يحدث افتراق ظاهر في عهد عثمان، وحينما حدثت الفتنة بين المسلمين في عهد علي، خرجت خارجة الخوارج، وخارجة الشيعة، أما في عهد الخليفتين أبي بكر وعمر، بل حتى في عهد عثمان، لم يحدث افتراق حقيقي البتة، ثم إن الصحابة قاوموا الافتراق، ولا يظن ظان أن الصحابة غفلوا، أو أنهم جهلوا، أو أنهم لم يتنبهوا لمسائل الافتراق، سواءً كانت أفكارًا أو عقائد، أو مواقف أو أعمالًا، بل لقد وقفوا ضد الافتراق أشد الوقوف، وأبلوا في ذلك بلاءً حسنًا بحزم وقوة، لكن أمر الله لابد أن يقع.

(1) من الباطل زعم بعض المتصوفة أن أصل بدعهم عن أهل الصفة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاشهم. لكن نقول لهؤلاء المفترين: كونوا على هدي أصحاب الصفة إن كنتم صادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت