طائفة أخرى، وجعلوا بينهم شيئًا من العداء، لتفترق الأمة كما يحدث الآن؛ حيث أوجد أعداء الإسلام ضد المسلمين ما يسمى بلعبة اليمين واليسار، وقسموا المسلمين إلى أحزاب؛ أحزاب يمين وأحزاب يسار، ولما استنفذت غرضها، جاءت لعبة العلمانية والأصولية، والتقدمية والرجعية، والأصالة والحداثة، وهكذا، وهذه اللعبة واحدة، منشؤها واحد، وأصل القائلين بها واحد، وغرضها واحد، وإن اختلفت الأشكال والمشارب، إذ كل هذه تمثل ثوى الباطل، وإن تعادت.
ثانيًا: أمر مهم لابد من التنبيه عليه؛ وهو أنه في تاريخ الافتراق لم يحصل من الصحابة افتراق البتة، وما حصل بين الصحابة إنما هو خلافات كانت تنتهي إما بالإجماع وإما بالخضوع لرأي الجماعة والالتفاف حول الإمام، هذا ما حصل بين الصحابة، ولم يحصل من صحابي أن كان مفترقًا عن الجماعة، وليس فيهم من قال ببدعة، أو عمل محدثًا في الدين، إن الصحابة وهم الأئمة المقتدى بهم في الدين، لم يحصل من أحد منهم أنه فارق الجماعة أبدًا، ولم يحصل أن أحدًا منهم أيضًا يعد قوله أصلًا في البدع، ولا أصلًا في الافتراق، والذين نسبوا بعض المقولات أو نسبوا بعض الفرق إلى بعض الصحابة، إنما كذبوا عليهم، وافتروا عليهم أكبر الفرية، فلا صحة لما يقال من أن علي بن أبي طالب هو أصل التشيع، أو أن أبا ذر هو أصل الاشتراكية، أو أن