الصفحة 23 من 55

سابعًا: وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالافتراق في الأمة، حين أخبر عن الخوارج، وأنهم سيخرجون عن هذه الأمة، وأنهم يمرقون من الدين، والمروق قد لا يعني الكفر أو الخروج من الملة بالكلية، إنما المروق قد يعني الخروج من أصل الإسلام، أو عن حدوده، أو بعض ذلك، والخروج يكون بالكفر، أو ما دون الكفر، وقد يعني الخروج من أمة الإسلام وهي جماعته، أو من السنة التي عليها أهل السنة وهم أهل الإسلام في الحقيقة.

ثامنًا: والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل المفارق للجماعة، كما مر في الحديث السابق، وهذا تشريع في أمر لابد حاصل، إذ لا يكون تشريع النبي - صلى الله عليه وسلم - ترفًا أو افتراضًا.

تاسعًا: كذلك بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من مات مفارقًا للجماعة مات ميتة جاهلية [1] ، وأن الفرقة عذاب، وأن الشذوذ هلكة، وغير ذلك من الأمور والمعاني التي تدل على أن الفرقة واقعة، والتحذير منها لم يكن عبثًا، إنما لأنها ستقع ابتلاءً ولا تقع إلى والناس على بصيرة، يعرفون الحق وهو الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، والباحثون عن الحق يميزون بين الحق والباطل، فمن اهتدى اهتدى على بصيرة، ومن ضل بعد ذلك ضل على علم، نسأل الله العافية من الضلالة.

(1) جاء ذلك في الحديث الذي رواه مسلم وغيره؛ وسبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت