الصفحة 35 من 55

وكل من رفع فوق رأسه راية الدعوة، وقال أنا داعية، جعلوه إمامًا في الدين، وتلقوا عنه، وقد لا يفقه من الدين شيئًا، فلذلك ظهرت في العالم الإسلامي دعوات كبرى، ينضوي تحت لوائها الفئام من الناس خاصة الشباب، وقادتها ورؤساؤها جهلة في بديهيات الدين، فيفتون بغير علم، ويضلون ويضلون، وسبب ذلك أنهم وجدوا أتباعًا لهم يأخذون عنهم دون ترو، ودون تثبت، ودون منهج صحيح سليم، ولا يتثبتون من حال القادة في كونهم أهل لأخذ الدين أو التلقي عنهم، ثم إن كثيرًا من الناس تجذبهم العواطف أكثر مما يجذبهم العلم والفقه، وهذا خطأ فادح، بمعنى أنه بمجرد أن يظهر داعية له شهرة وأثر في ناحية ما، يجعله الناس إمامًا في الدين، حتى لو لم يكن يعلم من السنة والفقه شيئًا، وهذا مصداق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينتزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون» [1] .

ولا ينبغي أن يتصدر الدعوة إلى الله، ولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا العلماء الأجلاء، الذين

(1) البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - الفتح 13/ 282. وروي بألفاظ أخرى عند مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت