الصفحة 49 من 55

الذين يدعون إلى التجديد، وليتهم قصدوا بالتجديد تجديد أمور الحياة والوسائل والأساليب والأسباب، هذا أمر بديهي وهو من سنن الله في خلقه، ـ لكنهم قصدوا بالتجديد تجديد الأصول والمناهج في الدين، وتجديد أصول العلوم الشرعية وما استقر عند الأئمة في الدين ومناهج الفقه في الدين ومآخذ الأحكام من النصوص وغير ذلك مما هو من سبيل المؤمنين الذي لا يجوز العدول عنه كما قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ، وهذا أمر خطير ينسف كل ما كان عليه أهل السنة والجماعة من الأصول التي أبقتهم على هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين والقرون الفاضلة، وذلك النوع من التجديد إنما هو اتباع غير سبيل المؤمنين الذي حذرنا الله منه.

السبب الثاني عشر: التساهل في مقاومة ومحاربة مظاهر البدع في المسلمين، بمعنى أنه قد تظهر بعض البدع فيغفل عنها الناس، ويتساهلون فيها، ثم تنمو وتزيد وتكثر، وقد تظهر بعض البدع أول أمرها بمظاهر ملبسة، تظهر على شكل عادات معينة أو أحوال معينة، فتأخذ تبريرات وأشكالًا وأسماء أخرى غير أسماء البدع حتى تستقر، ثم تتحول مع مرور الزمن إلى بدع، ثم بعد ذلك ينزع أتباعها إلى الفرقة أو الافتراق عن الدين وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت