الصفحة 7 من 55

إجماع المسلمين افتراق ومفارقة للجماعة، ومخالفة جماعة المسلمين وإمامهم فيما هو من المصالح الكبرى افتراق ومفارقة للجماعة.

والخروج عن إجماع المسلمين عملًا افتراق؛ لأنه مفارقة للجماعة.

وكل كفر أكبر يُعد افتراقًا وليس كل افتراق كفرًا.

أعني أن كل عمل أو اعتقاد يخرج به الإنسان عن أصول الإسلام وعن قطعيات الدين وعن السنة والجماعة وهو يقتضي الكفر فإنه مفارقة، لكن ليس كل افتراق كفرًا؛ بمعنى أنه قد يقع الافتراق من طائفة أو فريق من الناس أو جماعة، المسلمين في عمل ما، كافتراق الخوارج، فالخوارج الأولون افترقوا عن الأمة، وخرجوا عليها بالسيف، وفارقوا جماعة المسلمين وإمامهم، ومع ذلك لم يحكم الصحابة بكفرهم، بل اختلفوا فيه. ولما سئل عنهم علي - رضي الله عنه - لم يحكم بكفرهم، وكذلك ابن عمر وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يصلون خلف نجدة الحروري، وكان ابن عباس يجيب نافع بن الأزرق ويناظره بالقرآن كما يتناظر المسلمان [1] .

(1) انظر: منهاج السنة، لشيخ الإسلام 5/ 247/248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت