فأحاسبكم حسابًا أليمًا {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] ، فهل له أن يحتج بقوله: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} [طه: 125] ... ؟!
إذًا يأتيه الجواب {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 126 - 127] .
أنت أيها القادم على الجمر
واعلم أخي الحبيب: أن الشيطان ذو جهد عظيم، لا يكل ولا يمل، وأول أعماله أن جاء إلى أبوينا الأُوَل وهم آمنين في الجنة التي أدخلهما ربهما إياها -سكنوها، يأكلان منها رغدا حيث شاءا، والبلاء والاختبار في تلك الشجرة- فأزلهما الشيطان عنها بعد أن بذل قصارى جهده، وكأني بك تسأل.
كيف حدث ذلك ... ؟!
أجيبك أنه عندما جاء {فَوَسْوَسَ لَهُمَا} وما زال بهما {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأنعام: 20] ، وهذه