فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 614

.. ومن الأشراط أيضًا: حسر الفرات عن جبل من ذهب، فعن أبي هريرة ? قال: قال رسول الله ?: (( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبلٍ من ذهب يقتتل عليه الناس فيقتل من كل مائةٍ تسعة وتسعين ويقول كل رجل منهم: لعلي أن أكون أنا الذي أنجو ) )متفق عليه، وفي الحديث الآخر: (( فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا ) ).

... وقد تقرر لنا في مناسبات كثيرة أن الأصل في الكلام الحقيقة ولا يجوز صرفه عنها إلا لقرينة صحيحة قد أيدتها الشواهد والأدلة، وبناءً عليه فلا يصح تفسير هذا الجبل بالبترول وذلك لأمور:

... الأول: أن البترول إنما يحفر له الحفر العميقة؛ لأنه لا يستخرج إلا من باطن الأرض السفلي، والحديث فيه: (( جبل ) )، فأي تحريف هذا.

... الثاني: أنه قال: (( من ذهب ) )، والبترول ليس بذهبٍ على الحقيقة، فإن الذهب هو المعدن المعروف.

... الثالث: أن النبي ? قد خص الفرات بذلك، والبترول نراه يستخرج من أماكن كثيرة، فأي آية في ذلك حتى تفرد بالتخصيص والتنبيه، فإن قلت: والذهب أيضًا يستخرج من أماكن كثيرة في العالم. فأقول: نعم، ولكن هل هو على شكل جبل؟ بالطبع لا، فالغريب ليس من أنه ذهب، وإنما الغريب أنه جبل من ذهب.

... الرابع: أننا لو حملنا الحديث على البترول لأوشكت الأمة أن تهلك على إطباقها على هذه المخالفة؛ لأن الحديث فيه: (( فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا ) )، والدول الآن إنما قيام مصالحها ومصانعها على البتروك، فأين عقل من فسره بذلك، فإنه لم يقل أحد من العلماء بعد اكتشاف البترول لا يجوز الانتفاع به، فانظر إلى هذا التفسير الذي هو ضحكة للعقلاء، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت