الصفحة 14 من 34

قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما". [1]

قال الإمام النووي: وفي هذه القصة [2] أنواع من القواعد، والاصول، والفروع، والآداب، والنفائس المهمة سبق التنبيه على معظمها سوى ما هو ظاهر منها ومما لم يسبق: أنه لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضي له حاجة، ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروءات الاصحاب وحسن العشرة، ودليله من هذه القصة حمل فتاه غداءهما وحمل موسى والخضر بغير أجرة لمعرفتهم الخضر بالصلاح والله اعلم.

ومنها الحث على التواضع في علمه وغيره وأنه لا يدعي أنه أعلم الناس وانه اذا سئل عن اعلم الناس يقول الله اعلم.

ومنها بيان أصل عظيم من أصول الاسلام وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر موضع الدلالة قتل الغلام فإن صورتهما صورة المنكر وكان صحيحا في نفس الامر له

(1) أخرجه البخاري برقم (122) ،باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله، ومسلم (2380) ، باب في فضائل الخضر عليه السلام.

(2) أي قصة موسى والخضر كما جاءت في سورة الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت