ظل نظام قانوني؛ لأن السيادة تعني قدرة العمل الإرادي المطلق في حين أن الدولة كشخصية قانونية - تعني قدرة العمل الإرادي المحدد وفق النظام القانوني، ويرى سل أن فكرة السيادة تؤدي إلى هدم فكرة الدولة القانونية ومبدأ سيادة القانون, وأما طبقًا للنظرية الإسلامية، فإن السلطة مقيدة بأحكام القرآن والسنة، والتي تُشكِّل نوعًا ساميًا من القانون الدستوري الذي يعلو على القانون الدستوري الوضعي؛ لأن الأمة كلها لو اجتمعت لا تملك أن تغيّر أو تعدّل فيه. وبذلك كانت دولة الإسلام أول دولة قانونية في التاريخ، يخضع فيها الحكام للقانون ويمارسون سلطانهم وفقًا لقواعد عليا تُقيدهم ولا يستطيعون الخروج عليها).
المحور الثالث: من حيث ضمانات تقييد السلطة بالسيادة؛ فإن نظرية السيادة حسب مفهومها الأصلي الصحيح، تأبى أي تقييد للسلطة، ولا تعرفه، وأن السلطة فيها مطلقة من أي قيود؛ لذلك فإنه يكون من المنطقي أن لاتعرف هذه النظرية فكرة الضمانات اللازمة لتقييد السلطة؛ وبالتالي فلا يمكن القول بوجود أية ضمانات لهذا التقييد. [1]
قال العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَتَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ *أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا
(1) انظر: الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة، فتحي عبد الكريم , ص 463.