لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [1] بأن الأمر بالتحاكم إلى ما أنزل الله تعالى أُكِّد بمؤكدات ثمانية , هي:
الأول: الأمر به في قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} .
الثاني: أن لا تكون أهواء الناس ورغباتهم مانعة من الحكم به بأي حال من الأحوال؛ وذلك في قوله: {ولا تتبع أهواءهم} .
الثالث: التحذير من عدم تحكيم شرع الله في القليل والكثير، والصغير والكبير، يقول سبحانه: {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} .
الرابع: إن التولي عن حكم الله وعدم قبول شيءٍ منه، ذنب عظيم موجب للعقاب الأليم, قال تعالى: {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} .
الخامس: التحذير من الاغترار بكثرة المعرضين عن حكم الله؛ فإن الشكور من عباد الله قليل، يقول الله تعالى: {وإن كثيرًا من الناس لفاسقون} .
السادس: وصف الحكم بغير ما أنزل الله بأنه حكم الجاهلية: {أفحكم الجاهلية يبغون} .
السابع: تقرير معنى عظيم بأن حكم الله أحسن الأحكام وأعدلها يقول الله عز وجل: {ومن أحسن من الله حكمًا} .
الثامن: إن مقتضى اليقين هو العلم بأن حكم الله هو خير الأحكام وأكملها وأتمها وأعدلها؛ وأن الواجب الانقياد له مع الرضا والتسليم، يقول سبحانه: {ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون} .
وهذه المعاني موجودة في آيات كثيرة من القرآن العظيم، وتدل عليها أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله. [2]
(1) سورة المائدة, آية 49 - 50.
(2) انظر: وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه، العلامة عبد العزيز بن باز, ص 35.