المبحث الرابع
أيهما أسبق سيادة الأمة أم سيادة التشريع؟
فإن السيادة في نظرية الدولة ونظام الحكم، تعني في أصل فكرتها: السلطة العليا المطلقة التي تقيد سلطة الأمة، وسلطة الحكومة بسلطاتها، ومن ثم تقيد تبعًا لذلك القواعد القانونية التي يتشكل منها الدستور، والذي تقوم بوضعه سلطة عليا تمثل المجتمع. [1]
ووضح ذلك الدكتور فتحي عبد الكريم في رسالته العلمية (الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة) حين يبين ذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسة:
المحور الأول: أن السيادة ونظريات السيادة، لم تستطع تقديم أساسٍ قانونيٍ أعلى للسلطة، سوء كان ذلك في الفكرة الأولى للسيادة، أو بعد انتقالها إلى الأمة أو الشعب؛ وهذا ما دفع بعض كبار أساتذة القانون الفرنسيين (دوجي) إلى أن يقرر أن فكرة السيادة بمفهومها الحقيقي، غير قابلة لأي حل بشري لأنه لا يمكن لأحدٍ أن يُفسِّر من الناحية الإنسانية أن إرادة إنسانية يمكن أن تسمو أو تعلو على إرادة إنسانية أخرى.
المحور الثاني: أن سلطة السيادة مطلقة؛ وهذا يعني أنه لا يصح أن ترد عليها قيود؛ لأن ورود القيود عليها يخالف جوهر النظرية، ولا تتفق مع طبيعتها كما يقول الدكتور فتحي عبدالكريم، الذي يقول: (ولهذا السبب وجدنا أحد كبار المفكرين(جورج سل) يقرر بحق أن نظرية السيادة غير مفهومة في ظل شخصية الدولة القانونية التي تحيا في
(1) انظر: سيادة الشريعة من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة, سعد مطر العتيبي , موقع الدرر السنية , الاطلاع على الموقع في تاريخ 7/ 6/1436 هـ على رابط: http://www.dorar.net/art/1049