قال الراغب: والبناء اسم لما يبنى. وقال الزمخشري: مصدر سمى به المبني بيتًا أو قبة أو خباء ومنه بنى على امرأته لأنهم كانوا إذا تزوجوا ضربوا عليها خباء جديدًا والبيت مأوى الإنسان بالليل ثم قيل من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر أخص ويقع على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر ويعبر عن مكان الشيء بأنه بيته. ولما قال المصطفى ذلك قالوا:
يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال:
"نعم"وفيه ندب بناء المساجد. قال النووي: ويدخل فيه من عمره إذا استهدم فيتأكد بناءه
وعمارته وإصلاح ما تشعب في الدور والمراد بها كما قال ابن دقيق العيد القبائل. وفيه ندب كنسه وتنظيفه وتحريم تقذيره حتى بطاهر لأنه استهانة به. عن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن امرأة سوداءَ كانت تَقُم المسجد ففقدها رسول الله - صلى"
الله عليه وسلم - فسأل عنها بعد أيام فقيل له: إنها ماتت. قال:"فهلا آذنتموني؟"فأتى قبرها فصلى عليها". [1] "تقم المسجد": تجمع القمامة، وهي الكناسة."امرأة سوداء"واسمها أم محجن كما رواه البيهقي من حديث بريدة ورواه أبو الشيخ في حديث آخر."
(1) رواه البخاري في الصلاة برقم (458) ،ومسلم في الجنائز برقم (956) .