هذا الشان وحكامه. وقول هؤلاء هو المنقول في هذا الباب، ولهذا لم يرو هذا الحديث في شيء من الكتب التي يُرجع إليها في النقل [1] ، لا في الصحاح، ولا في المساند، ولا في الجوامع، ولا السنن، ولا رواه المصنفون في الفضائل، وإن كانوا قد يتسامحون في رواية أحاديث ضعيفة، كالنسائي فإنه صنّف خصائص عليّ، وذكر فيها عدة أحاديث ضعيفة، ولم يرو هذا وأمثاله [2] .
وكذلك أبو نُعيم في"الخصائص" [3] ، وخيثمة بن سليمان [4] والترمذي في"جامعه"روى أحاديث كثيرة في فضائل عليّ، كثير منها ضعيف، ولم يرو مثل هذا لظهور كذبه.
وأصحاب السير، كابن إسحاق وغيره، يذكرون من فضائله أشياء ضعيفة، ولم يذكروا مثل هذا، ولا رووا مما قلنا فيه: إنه موضوع باتفاق أهل النقل، من أئمة أهل التفسير، الذين ينقلونها بالأسانيد المعروفة، كتفسير ابن جُريج، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأحمد، وإسحاق، وتفسير بقي بن مخلد، وابن جرير الطبري، ومحمد بن أسلم الطوسي، وابن أبي حاتم، وأبي بكر بن المنذر، وغيرهم من العلماء الأكابر، الذين لهم في الإسلام لسان صدق، وتفاسيرهم متضمنة للمنقولات التي يعتمد عليها في التفسير.
الوجه الثالث: أن الدلائل على كذب هذا كثيرة. منها: أن عليًّا إنما تزوج فاطمة بالمدينة، ولم يدخل بها إلا بعد غزوة بدر، كما ثبت ذلك في الصحيح. والحسن والحسين وُلدا بعد ذلك، سنة ثلاث أو أربع. والناس متفقون على أن عليًّا لم يتزوج فاطمة إلا بالمدينة ولم يولد له ولد إلا بالمدينة. وهذا من العلم العام المتواتر، الذي يعرفه كل من عنده طرف من العلم بمثل هذه الأمور.
(1) لم أجد هذا الحديث.
(2) ذكر سزكين (م 1 جص 330) هذا الكتاب ونسخه الخطية، وهو مطبوع في القاهرة سنة 1308 ه.
(3) أبو نعيم هو أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (أبو نعيم) حافظ مؤرخ ولد بأصبهان سنة 326 وتوفي سنة 430 ه. له حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ودلائل النبوة وطبقات المحدثين والرواة. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان (1/ 75) ، ميزان الاعتدال (1/ 111) ، لسان الميزان (1/ 201) ، طبقات الشافعية (4/ 18 - 25) ، الأعلام (1/ 150) .
(4) هو أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، القرشي الطرابلسي، ولد سنة 250 وتوفي سنة 343. وكان من حفاظ الحديث وله كتاب كبير في"فضائل الصحابة"وآخر في"فضائل الصديق"ذكر سزكين أن منهما نسخة خطية في الظاهرية. انظر ترجمته في: شذرات الذهب (2/ 365) ، لسان الميزان (2/ 411 - 412) ، الأعلام (2/ 374) ، معجم المؤلفين (4/ 131) ، سزكين (م 1 جص 368 - 369) .