شؤونها، ومقيمها حيث تقوم، ومزيلها كيفما يشاء، ووقتما يشاء، وهو الذي أعطى كل شيء قدره ومقداره، وحده وأركانه وتصرفه وبقاءه، وهو الذي يملك فناءه وزواله لا إله غيره، ولا رب سواه.
والعبادة التي خلق الله الخلق من أجلها لا تنفعه سبحانه، كما أن معصية العصاة لا تضره، ولا يستطيع أحد أن يزيد في ملك الله شيئًا ولو ذرة، ولا أن ينقص من ملكه شيئًا، ولو ذرة واحدة.
ولا يبلغ أحد من خلق الله نفع الله فينفعه، ولا ضر فيضره. (يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) . رواه مسلم عن أبي ذر >.
على العبد أن يوحد الله تعالى في السر والعلن ولأجل هذا المقصد خلقنا الله سبحانه وتعالى، فقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} . سورة الذاريات الآية (56) .
قال ابن القيم: فالتوحيد يفتح للعبد باب الخير والسرور واللذة والفرح والابتهاج والتوبة، وفيه استفراغ للأخلاط والمواد الفاسدة