يملك لعابده نفعًا ولا ضرًا، وأضل من هذا من يعبد عدوه الذي لا يريد له إلا الضر، ولا يسعى إلا في هلاكه ولو عبده ما عبده ما انفك عن عداوته، ولا قصر في خباله، وهذا حال عابد الشيطان سرًا أو جهرًا، قالًا أو حالًا علم أنه يعبده أو جهل أنه يعبده، لا أضل من هذا إذ كيف يقدس الإنسان من لا يريد به إلا الضر، ولا يسعى له إلا في الهلاك والشر.
الله غني عن خلقه أجمعين والمخلوقات كلها فقيرة إليه، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .فاطر (15) . والرب الإله الواحد سبحانه وتعالى غني عن خلقه كلهم فلا يحتاج إلى شيء من مخلوقاته، لا إلى عرشه، ولا إلى كرسيه، ولا ملائكته، ولا الجن والإنس، ولا السموات والأرض، بل هو الغني سبحانه وتعالى عن كل ما سواه، الحي القيوم الذي لا يؤوده شيء، ولا يصيبه نصب ولا لغوب، ولا يكرثه أمر، ولا يعجزه شيء، وكل المخلوقات في حاجة إليه إذ هو سبحانه وتعالى خالقها ومدبر