الصفحة 28 من 33

وللعبد فرصٌ لدفع البلاء والعقاب عنه:

أ- فإذا استحقَّ عقابًا في الدنيا قبل الآخرة فتاب، وأناب، وعمل صالحًا، ودعا، وألحَّ في الدعاء، كشف عنه البلاء، ورفع العقاب؛ لما ورد في الحديث الشريف: «لا يردُّ القضاءَ إلا الدُّعاء» [1] .

«صنائعُ المعروف تقي مصارعَ السوء، وصدقةُ السِّرِّ تطفئُ غضبَ الرب، وصلةُ الرَّحم تزيدُ في العمر» [2] .

ب- وإذا استحقَّ العبدُ خيرًا ورزقًا، فعصى وغوى، قبل وصول الرزق إليه، فقد يُحرم ذلك الرزق، ويُمنع عنه.

وفي الحديث الشريف: «إِنَّ العبدَ ليحرمُ الرزق بالذنب يصيبه» [3] .

وإذا حملنا قولَه تعالى:

{يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39]

على العموم، كما رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولم نخصَّصها بالمعجزات، علمنا أنَّ الثوابَ والعقابَ ليسا مقطوعًا بهما لا يتغيران، بل تابعان لتصرُّف العبد في قوله وعمله، وهو حرُّ التَّصرف فيهما كما رأيت، فإن أحسنَ أُحسن إليه، وإن أساء عُوقب. قال تعالى:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [الجاثية: 15]

كما قال:

{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]

وإذا عرفنا أنَّ (ما) من ألفاظ العموم، أدركنا صِدْقَ المعنى الذي ذكرناه من قبل.

ج- وإذا ضلَّ العبدُ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يرضى له الضلال، وقد يريده، وقد مرَّ معك الفرقُ بين الإرادة والرضا، ولذا فإنَّ الله تعالى يضايقُ الضالَّ رحمةً به؛ ليعود إلى الهُدى الذي فُطر عليه.

ففي سورة طه [124 - 127] :

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى *}

(1) رواه الترمذي والحاكم.

(2) رواه الطبراني في الأوسط.

(3) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت