وقد روينا في مسند الدارميُّ عَنْ عليّ رضي الله عنه قال: (ياَ حَملَة العِلمِ اعملوا به، فَإنَّما العالم من عَمِل بعلمِهِ، ووافق علمه عمله، وسيكونُ أقوام يَحْمِلون العلم لا يُجاوزُ تَراقِيهم يخالف عملهم علمهم، ويُخالف سرِيرتهم علاَنِيهم يجلسون حلقًا يُباهي بعضهم بعضًا، حتى أن الرَّجل ليَغُضُّ على جليسهِ أن يجلس إلى غيره، ويدعه أولئك لا يتَصَعَّد أَعمالهُم في مَجالسهم تلكَ إلى الله تعالى) [إسناده ضعبف جدًا]
فصل
وينبغي للمُعلم أن يتخلق بآدابِ الشرع من الخلال الحميدة، والشيم المرضية، والزهادة في الدنيا، والتقللِ منها، وعدمِ الإلتفات إليها، وإلى أهلها، والسخاء والجود، ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، والحلم والصبر، والتنَزّه عن دنيء الإكتساب ومُلازمة الورع، والخشوع، والسكينة، والوقار، والتواضع، والخضوع، واجتناب الضحك والإكثارِ من المزْح، وليعْتني بالتنَظُّف بإزالة الأوساخ، والشعور التي ورد الشرع بإزالتها، كقص الشارب، وتقليم الأظفار، وتسريح اللحية، وإزالة الروائح الكريهة، والملابس المكروهة، ويراقب الله تعالى في جميع تقلباته في سره وعلانيتِهِ.
فصل
وليحذر كل الحذر من أمراض القلوب كالحسد، والعجب، والرياء، واحتقار الناس والإرتفاع عليهم، وإن كانوا دونه، وعليه أن لا يرى نفسهُ خيرًا من أحد
فصل
وينبغي أن يُرفق بالذين يقرؤن عليه، ويرحب بهم، ويُحسن إليهم بحسب حاله وحالهم ويبذل لهم النَّصيحة ما استطاع، فإن نصيحة غيرهم واجبة فهم أولى ولا يتعظَّم عليهم، وأن يكون سمحًا بتعليمهم برفق وتطلف، ويحرضهم على التعلم، ويتألفهم عليه ويُعرّفهم أنَّ العلماء ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ويحنق عليهم، ويعتني بمصالحهم كاعتنائه بمصالح نفسه وولده ويجري المتعلم منه مجرى ولده في الشفقة عليه والإهتمام بمصالحه، والصبر على جنابه وسؤاديه، ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان ويعرفه قبح ذلك؛ بتلطفٍ لئلا يعود إلى مثله، وينبغي أن يحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من النقص ما يكره لنفسه
فصل
وينبغي أن يذكر للمتعلم فضيلة التعلم ليكون سببًا لنشاطه وزيادة رغبته ويزهده في الدنيا ويرغبه في التأهب للآخرة، ويكون حريصًا على تعليهم، مؤْثرًا لهم على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية ويكون حريصًا على تفهيمهم، وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على شيء لا يحتمل الإكثار، ولا يغتفر لمن يحمل الزيادة ويفرغ قلبه في حال جلوسه عن الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة.
فصل
وينبغي أن يكون مُؤدِّبًا لهم على التدريج بالآداب السُّنية، والشِّيم المرضِية، ورياضة النَّفس بالدّقائق الخفيّة، ويعودهم الصِّيانة في جميع أمورهم الباطنية والجلية، ويحرضهم بأقواله، وأفعاله المتكررات على الإخلاص، والصِّدق، وحُسنِ النِّيات