فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

لو تأملت كيف نشأ الشرك على الأرض .. لوجدت أنه الغلو في الصالحين ورفعهم فوق منزلتهم ..

ففي قوم نوح .. كان الناس موحدين .. يعبدون الله وحده لا شريك له .. ولم يكن شرك على وجه الأرض أبدًا

وكان فيهم خمسة رجال صالحين .. هم وُد وسواع ويغوث ويعوق ونسر .. وكانوا يتعبدون .. ويعلمون الننس الدين .. فلما ماتوا .. حزن عليهم قومهم .. وقالوا: ذهب الذين كانوا يذكروننا بفضل العبادة .. ويأمروننا بطاعة الله ..

فوسوس الشيطان لهم .. قائلًا: لو صوّرتم صورهم .. على شكل تماثيل .. ونصبتموها عند مساجدكم .. فإذا رأيتموهم ذكرتم العبادة فنشطتم لها ..

فأطاعوه .. فاتخذوا الأصنام رموزًا .. لتذكرهم بالعبادة والصلاح .. ! ..

فكانوا فعلًا .. يرون هذه الأصنام فيتذكرون العبادة .. ومضت السنين .. وذهب هذا الجيل .. ونشأ أولادهم من بعدهم .. وكبروا وهم يرون آباءهم يثنون على هذه التماثيل والأصنام .. ويعظمونها .. لأنها تذكرهم بالصالحين ..

ثم نشأ قوم بعدهم .. فقال لهم إبليس: (إن الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها .. وكانوا إذا أصابهم قحط أو حاجة لجئوا إليها) فاعبدوها ..

فعبدوها .. حتى بعث الله إليهم نوحًا عليه السلام .. فدعاهم ألف سنة إلا خمسين عامًا .. فما آمن معه إلا قليل .. فغضب الله على الكافرين .. فأهلكهم بالطوفان ..

هذا ما حدث في قوم نوح عليه السلام ..

فكيف نشأ الشرك في قوم إبراهيم؟ كانوا يعبدون الكواكب والنجوم .. ويرون أنها تتحكم في الأكوان .. تكشف الكربات .. وتجيب الدعوات .. وتهب الحاجات ..

يعتقدون أن هذه الكواكب (وسطاء) بين الله وخلقه .. وأنهم موكول إليهم تصريف هذا العالم ..

ثم لم يلبثوا أن صنعوا أصنامًا .. على صور الكواكب والملائكة ..

وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها أولاده فيبييعونها .. وكان يلزم إبراهيم للخروج لبيع الأصنام .. فكان إبراهيم ينادي عليها: من يشتري ما يضره ولا ينفعه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت