فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 64

فيرجع إخوته وقد باعوا أصنامهم .. ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ..

ثم دعا أباه وقومه إلى نبذ هذه الأصنام .. فلم يستجيبوا له ..

فحطم أصنامهم .. فحاولوا إحراقه فأنجاه الله من النار ..

الوارثون للشرك .. ؟؟

هذا حال قوم نوح وإبراهيم ..

واليوم نأتي إلى القبوريين فنسأل: كيف تبدأ علاقتهم بالقبر أو الضريح؟ وكيف تنتهي بهم إلى الشرك؟

تبدأ العلاقة بتقديس الأشخاص .. ذوي الصلاح والتقوى ..

ومن ثم: تستحب زيارة تلك البقاع .. ليس لتذكر الموت والآخرة .. بل لتذكر الشيخ الصالح والاعتبار به .. ثم دعاء الله عندها رجاء الإجابة .. ثم لمس القبر وتقبيله .. والتمسح به ..

ثم اتخاذه (واسطة) و (وسيلة) للاستشفاع به عند الله .. ويزعمون أن صاحب الضريح طاهر مكرم .. مقرب معظم .. له جاه عند الله .. بينما صاحب الحاجة متلطخ بالذنوب .. لا يصلح أن يدعو الله مباشرة .. فلا بدَّ أن يجعل صاحب القبر واسطة بينه وبين الله!!

ثم يقذف الشيطان في قلوب الزائرين .. يقول لهم:

ما دام هذا المقبور مكرمًا فقد يعطيه الله تصرفًا وقدرة ..

فيبدأ الزائر يعظم المقبور في نفسه .. ويهابه .. ويرجوه ..

ثم بعد ذلك يدعوه .. ويستغيث به .. ثم يبني عليه مسجدًا .. أو قبة وضريحًا ..

ويوقد فيه القناديل .. ويعلق عليه الستور .. ويعبده بالسجود له .. والطواف به .. وتقبيله واستلامه .. والحج إليه .. والذبح عنده .. ثم ينسجون حوله الكرامات .. والقصص والحكايات .. فهذه امرأة دعته فرزقت زوجًا .. والثانية أنجبت ولدًا .. وهكذا ..

وبعضهم يردد قائلًا .. من زار الأعتاب ما خاب .. أي: من زار الأضرحة والأعتاب (المقدسة) .. قضيت حاجته ونال مراده ..

بل سئل أحد التجار: لماذا تقسم للزبائن بضريح الشيخ .. ولا تقسم بالله؟

فقال: إنهم هنا لا يرضون بالقسم باسم الله .. ولا يرضون إلا بالقسم بضريح سيدنا فلان ..

فانظر كيف صار تعظيمهم للضريح أكبر من تعظيمهم لله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت