وما دام الأمر كذلك .. فما الفرق بين كوم تراب .. وحجارة وأخشاب .. أو ضريح ومقام .. أو صور وأصنام .. أو أي شيء من المخلوقات؟ .. لا فرق .. المهم وجود (السر) والتوجه إلى صاحبه! .. واعتقاد أنه يضر وينفع .. ويغني ويشفع ..
وما أقرب حال هؤلاء بما حكاه أبو رجاء العطاردي رضي الله عنه .. لما قال:
كنا في الجاهلية نعبد الأصنام .. والأحجار والأشجار ..
فكان أحدنا يعبد حجرًا .. فإذا رأى حجرًا آخر أمثل منه .. ألقى حجره وعبد الآخر ..
فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به ..
فخرجنا مرة في سفر .. ومعنا إلهنا الذي نعبده .. حجر قد جعلناه في خُرج .. فكنا إذا أشعلنا نارًا لطعام فلم نجد حجرًا ثالثًا للقدر .. وضعنا إلهنا .. وقلنا: هو أدفأ له إذا اقترب من النار ..
فنزلنا منزلًا يومًا .. وأخرجنا الحجر من الخُرج .. فلما ارتحلنا صاح صائح من قومي فقال: ألا إن ربكم قد ضل فالتمسوه ..
فركبنا كل بعير صعب وذلول نبحث عن ربنا ..
فبينما نحن نبحث إذ سمعت صائحًا آخر من قومي يقول: ألا إني قد وجدت ربكم .. أو ربًا يشبهه ..
فرجعت إلى موضع رحالنا .. فرأيت قومي ساجدين عند صنم .. فأتينا فنحرنا عنده الإبل ..
فاعجب من جهلهم في جاهلية ما قبل الإسلام .. واعجب أكثر من جاهليتهم اليوم ..
بالله عليك ما الفرق بين يعبد حجرًا .. ومن يعبد قبرًا ..
بين من ينزل حاجاته بأصنام .. ومن ينزلها برفات وعظام ..
بين من يتعبد لقبور الأولياء .. ومن يتعبد لطين وماء ..
نعم كل هؤلاء يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ..
وهذا ما أوقع القبوريين في وثنية صريحة لا شك فيها ولا خفاء ..