ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع).
الدليل على شهادة أن محمدًا رسول الله قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول ... } .
يقول الله ممتنًا على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولًا من أنفسهم، أي من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم - عليه السلام: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم} ، وقال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم} .
{عزيز عليه ما عنتم} أي: يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها.
{حريص عليكم} أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم.
ومقتضى هذه الشهادة: أن تصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر، وأن تمتثل أمره فيما أخبر، وأن تجتنب ما نهى عنه وزجر قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} .
وقال - عليه السلام: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه) . متفق عليه
ومن مقتضى هذه الشهادة: أن لا تعتقد أن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقًا في الربوبية وتصريف الكون، أو حقًا في العبادة، بل هو عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله، قال تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي} .
وقال تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} .
ومن مقتضى هذه الشهادة أن لا يعبد الله إلا بما شرع، لا بالأهواء والبدع، فإن الأصل في العبادات التشريع، وكل بدعة ضلالة.
قال ابن القيم: (كل عمل بلا اقتداء فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعدًا، فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره لا بالآراء والأهواء) .
الصلاة لغة: الدعاء , ومنه قوله تعالى: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}
وشرعًا: عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.
وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين , لحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , وإقام الصلاة , ... ) . متفق عليه
وهي عمود الدين لقوله - صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام , وعموده الصلاة , وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) .
... رواه الترمذي
وهي أول ما يحاسب عليه العبد لقوله - صلى الله عليه وسلم - (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) . رواه الطبراني
والدليل على أنها ركن قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} . أي ما أمر الذين كفروا إلا ليوحدوا الله، ويفردوه بالعبادة، {حنفاء} مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ، وهذا تفسير التوحيد.
وأمروا أيضًا أن يقيموا الصلاة المكتوبة بأركانها وواجباتها وفي أوقاتها، ويؤتوا الزكاة عند محلها، وهذا هو دليل الصلاة والزكاة، وأنهما ركنان من أركان الإسلام، لا يستقيم بدونها، وكثيرًا ما يقرنهما تعالى في كتابه العزيز.
م / (ودليل الصيام قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} )
الصيام لغة: الإمساك.