فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 46

المقدس وأنه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه، أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء عليهم السلام).

وقال ابن القيم: (ثم أسري بروحه وجسده إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى فوق السموات بجسده وروحه إلى الله ... وكان ذلك مرة واحدة، هذا أصح الأقوال) (زاد المعاد ج 1 ص 99)

وقال شارح الطحاوية: (فالذي عليه أئمة النقل، أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة) . (ص 224)

م /(وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة، والهجرة: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة).

قوله (وبعدها) أي بعد الثلاث عشرة بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم -، أمر بمفرقة المشركين وأوطانهم , بحيث يتمكن من إظهار دينه , والدعوة إلى الله في غير بلادهم، فإن ذلك واجب فرض , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

والهجرة واجبة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام , قال تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا , إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا} .

قال ابن كثير في تفسيره (1/ 555) :

(قال الضحاك: نزلت في ناس من المنافقين، تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وخرجوا مع المشركين يوم بدر، فأصيبوا فيمن أصيب، فنزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة , وليس متمكنًا من إقامة الدين , فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع , وبنص هذه الآية حيث يقول تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} أي يترك الهجرة {قالوا فيم كنتم} أي لما مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة) .

قال ابن قدامة في المغني (10/ 515) :(فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب:

أحدها: من تجب عليه، وهو من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه، ولا يمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار، فهذا تجب عليه الهجرة لقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجرا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب.

الثاني: من لا هجرة عليه , وهو يعجز عنها إما لمرض، أو إكراه على الإقامة , أو ضعف من النساء والولدان وشبههم , فهذا لا هجرة عليه لقوله تعالى: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا} .

الثالث: من تستحب له ولا تجب عليه , وهو من يقدر عليها لكنه متمكن من إظهار دينه، وإقامته في دار الكفر فتستحب له , ليتمكن من جهادهم وتكثير المسلمين ومعونتهم) .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (6/ 190) :

( ... فمن به ـ أي البلد الذي لم يفتح المسلمون ـ من المسلمين أحد ثلاثة:

الأول: قادر على الهجرة منها , لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته، فواجبة عليه.

الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته , فمستحبة لتكثير المسلمين بها , ومعونتهم وجهاد الكفار.

الثالث: عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره , فتجوز له الإقامة , فإن حمل نفسه وتكلف الخروج أُجر).

# قوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون}

أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين , وأخبر أن الأرض غير ضيقة بل واسعة , تسع جميع الخلائق , فإذا كان الإنسان في أرض ولم يتمكن من إظهار دينه فيها , فإن الله قد وسع له الأرض ليعبده فيها كما أمر.

من السنة:

عن معاوية - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة , ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) . رواه أبو داود

معنى قوله: (لا تنقطع التوبة ... ) أي لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت