فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 46

(3) أن يسلموا تسليمًا كاملًا لحكمه.

وينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يعلم أن حكم الله ورسول مقدم على كل حكم، فما من مسألة تقع بين الناس إلا ومردها إلى حكم الله ورسوله.

وكيف يرضى العاقل أن تجرى عليه أحكام المخلوقين التي هي نخاثة أفكار، وزبالة أذهان، بدلًا من حكم الله الذي أنزله على رسوله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.

وقد تغيرت الأحوال ـ خصوصًا في هذا الزمان ـ فاعتاضوا عن كلام الله ورسوله، وحكم الله ورسوله، بآراء اليهود والنصارى الذين لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، ورضوا بتحكيم آراء الرجال.

ولله در العلامة ابن القيم حيث يقول:

والله ما خوفي الذنوب فإنها ... لعلى سبيل الله العفو والغفران

لكنما أخشى انسلاخ القلب عن ... تحكيم هذا الوحي والقرآن

ورضًا بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنّة المنان

م /(وفي الحديث: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله).

(رأس الأمر) رأس الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الإسلام وهو: الاستسلام لله، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.

(وعموده الصلاة) وهذا فيه عظم شأن الصلاة، وأنها من الدين بهذا المكان العظيم، وهو أن مكانها من الدين مكان العمود من الفسطاط، فكما أن عمود الفسطاط إذا سقطت سقط الفسطاط، فكذلك إذا فقدت الصلاة سقط دين تاركها، ولم يبق له دين.

(وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) ذروة الشيء أعلاه، وذروة البعير أعلاه، وهذا يفيد أن الجهاد هو أعلى وأرفع خصال الدين، وذلك أن فيه بذل المهج التي ليس شيء أنفس منها، ولا يعادلها البتة، فيبذل مهجته ويبذل ماله لظهور الدين وتأييده وجهاد الكفار والمنافقين، فبذلك استحق أن يكون من الدين بهذا المكان، قال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} .

قوله (وفي الحديث) هو حديث رواه الترمذي في كتاب الإيمان برقم (6/ 26) وهو:

عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويبعدني من النار، فقال:"لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت"ثم قال:"ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّة، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعلمون} ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه وقال: كُفَّ عليك هذا، فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت