الصفحة 1 من 10

كتبه/ د. محمد رجب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآله الأطهار وصحبه الأخيار ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد، فإن سنة الله - عز وجل - قد مضت بأن يتباين خلقه في منازلهم ويتفاوتوا في مراتبهم، ومن ذلك تباين الزمان، فتختلف الأزمنة وتتباين، كما تختلف الأمكنة وتتباين، فمعلومٌ تفضيل مكة على سائر الأمكنة، كما فضل رمضان على شهور الأزمنة، فهذه سنة الله في خلقه أنهم متفاوتون متباينون، وعلى قدر ذلك يحصل التقدير بالتيسير. فييسر لكل مرتبة ما هي أهل له من الأحكام والحقوق والواجبات، فلما تفضلت بقعة مكة -شرفها الله تعالى- كان لها من الأحكام والحقوق والواجبات ما لم يكن لغيرها.

كذلك في زمن رمضان الشريف، وما فضل به من لياليه التي شرفت بليلة القدر، فجعل له من الأحكام ما يليق بمرتبتها وشرفها، فهذه سنة الله الجارية.

ويتعين على العبد في سنن الله تعالى وعادة تقديراته أن ينظر فيها متدبرا بعض ما لها من معان وحكم، وفي قضائه سبحانه بتفاوت منازل الخلق - حتى تباينت مراتب أفراد الجنس الواحد- مشاهد عجيبة وحكم بديعة تستنبط من العبد أنواعا من التعبد ما كان له تحصيلها بغير ذلك النظر.

فمن ذلك أن الله - عز وجل - ما فاضل بين أفراد المخلوقات عبثا -سبحانه- بل في ذات ذلك المفضل ما يستحق به التفضيل، وكل ذلك بتقدير الله - عز وجل -.

ففضل ليلة القدر لشرفٍ فيها وفضل مكة لشرفٍ فيها. فلما شُرِّفَت ذاتها ترتبت الأحكام على ذلك التشريف، فأحكام التفضيل أدلة على شرف ذات المفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت