فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 975

(أي الجينات أو الصفات الوراثية) من البيضة مخالفة لمبدأ التناسل الذي جبلنا عليه الله سبحانه وتعالى , وحتى لو كانت الخلية الحية (صاحبة الصفات الوراثية) من شخص مختلف , فهذا فيه مخالفة شرعية وعلمية صريحة لمبدأ المحافظة على النسل السوي والقويم عند الإنسان , كما أن فيه من إختلاط الأنساب مالا يعلمه إلا الله تعالى.

خامسًا: إن في الإستنساخ إلغاء لدور الرجل الذكر من الناحية الجنسية (الإتصال والتلقيح) وفي هذا مخالفة للطبيعة البشرية, وتحييد (ركن) الرجل عن ضرورة وجوده في عملية التناسل والتزاوج.

سادسًا: وفيه إلغاء لمبدأ الرضاعة الطبيعية من ثدي الأم في حال زرع البييضة الملقحة في رحم آخر , كما حدث في إستنساخ النعجة (دوللي) حيث كانت الأم الحاملة لها غير تلك صاحبة البويضة الملقحة.

سابعًا: فيه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى , لأن مبدأ الخلق الرباني واستمراره قائم على تلقيح البييضة بالحيوان المنوي الحامل لصفات وراثية معينة وتلك التي موجودة أصلًا في البييضة , فيتم التلقيح , والله وحده يعلم إلى ما ستؤول إليه ذرية الإنسان (من خلال هذا النوع من الإنجاب والتكثير النسلي) , وربما ظهرت طفرات خلقية في المستقبل (وهذا وارد جدًا بسبب الإعتماد على طرف واحد في التلقيح والإنجاب) , وفيه إنتصار لقول إبليس اللعين وتحديه لسنة الله في خلقه.

قال تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ وَلَآَمُرَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ µ اللَّهِ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا دُونِ دُونِ اللَّهِ خَسِرَ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) } (17) .

ثامنًا: من خلال معرفتنا السابقة بهؤلاء القوم الذين يجرون تجارب الإستنساخ على الإنسان , ومعرفتنا برعونتهم وبتحللهم من كثير من القيود الشرعية والأخلاقية المعروفة في الأديان السماوية , فلا يضمن أحدًا عدم تغييرهم فعلًا خلق الإنسان المستنسخ , فربما طعموه بصفة أو عضو حيواني وفي هذا باب واسع لرعونتهم وأحلامهم وتخيلاتهم , وهنا تبرز على الوجه مصطلحات استعملناها في بداية هذا الفصل مثل (البشريواني أو الإنسيواني) , وفي كل ذلك تغيير صريح لخلق الله تعالى الذي خلق فأحسن الخلقة , وخلق الإنسان في أحسن تقويم وأجمل صورة وأحكم صفات جسمية وعقلية وروحية , يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه: (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم, وإن الشياطين أتتهم فأجتالتهم عن دينهم , فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطانًا وأمرتهم أن يغيروا خلقي) (18) فإذا علمنا لعن المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الواشمات والمستوشمات والمتنمصات الخ. فما حكم من يغيرون خلق الله بطرق أكبر ضررًا وأشد تحريفًا لهذا الخلق القويم.

تاسعًا: في الإستنساخ يمكن أخذ الخلية الحية (صاحبة الأوامر الوراثية والصفات) من أي كائن حي بشري طفلًا كان أو شيخًا هرمًا ذكرًا أو أنثى , وفي هذا خلط وإثارة لمشاكل الأبوة أو الأمومة في سن مبكرة (بالنسبة للطفل الذي أخذت منه الخلية) ومشاكل أخرى (بالنسبة لكبار السن) كما تبرز مشاكل قانونية وشرعية بالنسبة للإرث والتركات وإنتماء الجنين لأمه المعروفة ولأبيه (إن كان المعطي ذكرًا) الطفل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت