والثالث: أن لا يكون مقصوده لا هذا ولا هذا، بل مقصوده دراهم لحاجته إليها، وقد تعذر عليه أن يستسلف قرضًا أو سلمًا، فيشتري سلعة ليبيعها ويأخذ ثمنها، فهذا هو التورق، وهو مكروه في أظهر قولي العلماء - وهذا إحدى الروايتين عن أحمد - كما قال عمر بن عبد العزيز:"التورق أَخيّة الربا" [1] .
الدليل الثاني: أنه يدخل في بيع المضطر:
ولقد نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه روى أبو داود:"نهى عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك"رواه أبو داود وصححه السيوطي.
وذلك لأن المستورق لا يلجأ لهذا النوع إلا مضرا لأنه لم يجد من يقرضه قرضا حسنا، فلحاجته الماسة لجأ لهذا الأمر.
الرد على هذه الأدلة:
ولا يجد المرء في رد هذه الأدلة لما يلي:
أولا بالنسبة للدليل الأول:
الفرف كبير بين الاقتراض بالربا وبين بيع التورق الفردي، فبيع التورق الفردي يحتوي على سلعة حقيقية وبيع حقيقي جائز شرعا بما يمكن اعتباره مخرج شرعي مناسب لا يقع معه صاحبه في الربا.
ثانيا: بالنسبة لكونه بيعا لمضطر وهو منهي عنه:
فالرد عنه من وجوه:
أ- أن مفهوم الاضطرار المنهي عنه هنا هو ما صاحبه خداع وغش واسغلال لحاجة المضطر.
ب- أن الغالب الأعم من المتبايعين يفعل ذلك مضطرا لقوته وقوت عياله ولو كان هذا مني عنه لكان - كما قال ابن حزم-"كل من يبتاع قوت نفسه وأهله للأكل واللبس، فإنه مضطر إلى ابتياعه بلا شك، فلو بطل ابتياع هذا المضطر لبطل بيع كل من لا يُصيب القوت من ضيعته، وهذا باطل بلا خلاف" [2] .
ج- تكلم العلماء في سند الحديث وبينوا أنه ضعيف لجهالة شيخ بني تميم جاء في المجموع للنووي:"وهذا الإسناد ضعيف، لأن هذا الشيخ من بني تميم مجهول" [3] .
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 29/ 442.
(2) المحلّى 9/ 22.
(3) المجموع للنووي 9/ 161.