الدليل الثاني: لا يقاس التورق الفردي على العينة:
تتفق العينة مع التورق الفردي في أن الغرض هو الحصول على النقود، ولكن في العينة لم تنتقل السلعة من البائع فسلعتها ترد إليه، أما في التورق فتوجد سلعة حقيقية وبيع حقيقي، وتنتقل السلعة بالفعل إلى المستورق، ويبيعها هو إلى المشتري الطرف الثالث.
فهناك فرق يمنع صحة قياس التورق على العينة، ومحصلة أن المتورق سيخسر من فرق السعر بين بيع الآجل والبيع الحال فطالما البيع حقيقي فلا بأس ونص الفقهاء على ذلك يقول الشوكاني:"بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء هو الجواز" [1] ، ويقول الكاساني"لا مساواة بين النقد والنسيئة، لأن العين خير من الدين، والمعجّل أكثر قيمة من المؤجل" [2] .
1 -رجح ابن تيمية كراهة التورق عند الإمام أحمد بن حنبل في روايته الثانية [3] .
وتبع ابن القيم شيخه في ترجيحه ولكنه ذكر أنه بالرغم من حظر شيخه له إلا أنه يرى أن التورق أخف من العينة فجاء عنه في إعلام الموقعين:"وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها، فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما، فهو مُحلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفها التورق. وقد كرهه عمر بن عبد العزيز، وقال: هو أخية الربا ... وكان شيخنا يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر، فلم يرخص فيها" [4] .
رابعا: أدلة المانعين:
الدليل الأول: أنه في معنى الاقتراض بالربا:
وذلك لأن المحصلة لا تدور على السلعة وإنما تدور على المال، فهو بحاجة لمال وما يتحصل عليه سيكون قليلا ويدفع مقابله أكثر، وهو حقيقة الربا.
يقول ابن تيمية في الفتاوى:"والأصل في هذا الباب أن الشراء على ثلاثة أنواع:"
أحدها: أن يشتري السلعة من يقصد الانتفاع بها، كالأكل والشرب واللباس والركوب والسكنى ونحو ذلك، فهذا هو البيع الذي أحلّه الله.
والثاني: أن يشتريها من يقصد أن يتجر بها، إما في ذلك البلد، وإما في غيره. فهذه هي التجارة التي أباحها الله.
(1) نيل الأوطار 5/ 152.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 6/ 187.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 29/ 30.
(4) إعلام الموقعين 3/ 182.