الصفحة 51 من 69

النموذج الثاني: تغليب المصلحة

وفي بحث آخر بعنوان حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية [1] لمعالي الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء في السعودية.

ولقد حدد حجج القائلين بالمنع فيما يلي:

أولًا: أنه مسلك اضطراري لا يأخذ به إلا مكره عليه، أو مضطر إليه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر. رواه أبو داود.

ثانيًا: حقيقته وأيلولته إلى الربا حيث إن غرض طرفي التعامل به الحصول على نقد بنقد زائد مؤجل والسلعة بين النقدين وسيلة لا غاية فهو منطبق على قول بعض الفقهاء درهم بدرهمين بينهما حريرة.

ثالثًا: إن الغرض من التعامل به الحصول على النقد والسلعة وسيلة وليست غاية. هو يشبه العينة التي قال جمهور أهل العمل بتحريمها حيث إن الغرض والوسيلة إلى الحصول على النقد فيهما واحدة.

وذكر أنه يمكن مناقشة هذه الحجج والرد عليها بما يلي:

أولًا: القول بأن التورق لا يأخذ به إلا مضطر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر. قول فيه نظر ولا تظهر وجاهة الاستدلال عليه بحديث النهي عن بيع المضطر؛ لأن الاستدلال به استدلال في غير محله؛ حيث إن حقيقة التورق ظهور الرغبة من صاحبها في الحصول على نقد يغطي به حاجته إليه سواء أكانت الحاجة مما تقتضيها مصلحته في الاكتساب أم مما تقتضيها حاجته في شؤون حياته من شراء مسكن أو سيارة أو زواج أو غير ذلك وهذا لا يعد اضطرارًا إلى الحصول على النقد. وإنما هي الرغبة في الحصول عليه لتغطية الحاجة به، والرغبة حاجة وليست ضرورة، وحصوله علي النقد لا يتصور إلا بإحدى طرق أربع هي:

أ/ حصوله على من يهب له ذلك المبلغ. والحصول عليه بهذه الطريقة أمر مستبعد في الغالب.

ب/ وجود من يقرضه ذلك المبلغ قرضًا حسنًا. وهذا كذلك غير متيسر في الغالب لا سيما إذا كان محتاجًا إلى مبلغ كبير لتوسيع نشاطه التجاري أو لمضاعفة نشاطه الصناعي أو الزراعي أو نحو ذلك.

(1) انظر الرابط التالي: http://www.islamtoday.net/moniah/research 6.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت