الذين كانوا معه ببركة وجودهم فيه.
اتفق أهل العلم على القول بعدالة جميع الصحابة دون استثناء، سواء قبل الفتنة أو بعدها، وهذا ما عليه السلف قاطبة وجمهور الخلف، ولم يشذ عنهم إلا من لا يعتد بقوله من أهل البدع [1] .
غير أن قول أهل السنة والجماعة بـ (عدالة الصحابة) لا يعني اعتقاد عصمتهم بأعيانهم من كل ذنب، ونزاهتهم من كل زلة، بل هم كغيرهم في أصل الخلقة، إذ الطبائع في أصل الجبلة الإنسانية واحدة، فيعتري الواحد منهم ما يعتري سواه من ضعف {وخلق الإنسان ضعيفًا} [النساء: 28] ، وميل إلى السوء أحيانًا {إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] ، وحب للشهوات {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث} [آل عمران: 14] .
ولكن الله تعالى حين اصطفاهم لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونشر دينه طهر قلوبهم ونقى نفوسهم، فكانوا الأكمل في الجنس البشري الناقص، وكانت سيئات الواحد منهم نقطة في بحر حسناته.
قال ابن الأنباري [2] :"ليس المراد بـ (عدالتهم) ثبوت العصمة لهم"
(1) انظر: الكفاية (187) ، الاستيعاب (19) ، منهاج السنة النبوية (2/ 457) ، تدريب الراوي (2/ 214) .
(2) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار: أبو بكر ابن الأنباري، أحد كبار العلماء والمصنفين، مولده سنة 271 هـ، اشتهر بتبحره في علوم اللغة حتى قيل عنه بأنه كان يحفظ ثلثمائة ألف شاهد من القرآن، وصفه الخطيب بأنه"كان صدوقًا فاضلًا دينًا من أهل"السنة". توفي سنة 328 هـ. من آثاره: الوقف والابتداء، كتاب المشكل، كتاب الزاهر. انظر: تاريخ بغداد (3/ 181) ، سير أعلام النبلاء (15/ 274) ، العبر في خبر من غبر (2/ 220) ، البداية والنهاية (11/ 196) ."