يتركز هذا الجانب في بحث العلاقة بين البطالة والجريمة وتحديدها، إذ استقطب هذا الجانب اهتمام كثير من الباحثين في مجال علم الجريمة والإجرام وعلم الاجتماع وذلك لارتباطها بدراسة الأمن الاجتماعي والاقتصادي وحالة الاستقرار في المجتمع. وتتحدد العلاقة بين الجريمة والبطالة في هذه الدراسة من حيث مفهوم البطالة الناتج من عدم تمكن أفراد المجتمع من الحصول على عمل ثابت يكون مصدرًا رئيسًا للدخل بالنسبة لهم، وذلك في حال بحثهم وسعيهم للحصول على عمل. ويخرج مفهوم البطالة هذا حالات عدم العمل الناتجة من التقاعد أو العزوف الذاتي سواء كان ذلك دائمًا أو مؤقتًا، وبذلك يتحدد مفهوم البطالة المرتبط بالسلوك الإجرامي بحالة البطالة الناتجة من ركود أو أزمات اقتصادية أو سوء تخطيط في عملية تنويع العمل وتوزيعه، أو عدم توافق بين تأهيل مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وعلى الرغم من وجود نوع من الاختلاف في النتائج البحثية من حيث تحديد مدى درجة العلاقة القائمة بين البطالة والجريمة، فإن كثيرًا من الدراسات أشارت إلى وجود درجة مقبولة من الارتباط بين هذين المتغيرين. إضافة إلى أن بعض الدراسات أكدت وجود علاقة اطرادية بين نسبة البطالة والجريمة؛ فكلما زادت نسبة البطالة ارتفعت نسبة الجريمة (197: 1992 (Siegel,. كما أن(Sampson & Laub, 1993) قدمًا دلائل على وجود علاقة عكسية بين الاستقرار في العمل والجريمة لدى المراهقين.
وتعد جريمة السرقة من أبرز الجرائم المرتبطة بالبطالة، حيث أشارت دراسة شرف الدين الملك (1993) إلى اعتبار البطالة ضمن العوامل الرئيسة المؤدية إلى انتشار ظاهرة السرقات في المملكة العربية السعودية. إضافة إلى أن بعض الدراسات أشارت إلى العلاقة القائمة بين البطالة وانخفاض الرواتب، وبين الإجرام، وبخاصة لدى الشباب الذين يتوقون إلى إثبات أو تركيز أنفسهم في المجتمع (مصطفى العوجي، 1987: 62، جـ 1) .