فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 80

واتساقًا مع النتائج السابقة أشار Oswald (1997: 1828) إلى أن هناك عديد من الشواهد والدلائل المختلفة التي تؤكد قابلية الناس للشعور والإحساس بالألم في حال عدم عملهم، واعتبار البطالة المصدر الرئيس لعدم السعادة والرضا عندهم؛ لأن الفترة يقضيها الفرد دون الارتباط أو الالتزام بعمل ثابت ومحدد، تؤدي في الغالب إلى حالة من"اللامبالاة"، وفتور الشعور، وبخاصة عند الإحساس بعدم القدرة على تنظيم الوقت واستغلاله بشكل مثمر، كما أن حالة الفتور وعدم المبالاة تنعكس بصورة واضحة على سلوك الشخص وتصرفاته. ويعد أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها العاطلون عن العمل:

تظهر حالة الاكتئاب بنسب أكبر لدى العاطلين عن العمل مقارنة بأولئك ممن يلتزمون أداء أعمال ثابتة، وتتفاقم حالة الاكتئاب باستمرار وجود حالة البطالة عند الفرد، مما يؤدي إلى الانعزالية والانسحاب نحو الذات. وتؤدي حالة الانعزال أو الانطواء على الذات، التي تنتج من جراء البطالة إلى قيام الفرد العاطل بالبحث عن وسائل بديلة تعينه على الخروج من معايشة واقعه المؤلم، وكثيرًا ما تتمثل هذه الوسائل بالإسراف في تناول المشروبات الكحولية أو بتعاطي المخدرات أو بالانتحار. حيث نجد أن (11.30%) من نزلاء مستشفيات الأمل في مدينة الرياض وجدة والدمام لعام 1992 م من العاطلين عن العمل (حمد المرزوقي وآخرون، 1414 هـ: 138) .

وقد أكدت نتائج الدراسة التي قام بها Feather & Davenport (1983) أن هناك علاقة ارتباطية عالية بين وضع أو حاجة الفرد إلى عمل وحالة الاكتئاب لديه. إذ"ثبت أن استمرار حالة البطالة وما يرافقها من حرمان ومعاناة، كثيرًا ما يصيب الفرد بالاكتئاب والاغتراب ويدفعه إلى إدمان المخدرات ومعاقرة الخمور، وربما يدفعه إلى الانتحار" (محروس غبان وآخرون، 2002: 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت