فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 80

ويمكن أن يعزى هذا الاختلاف الكبير في تقدير نسب البطالة في المملكة إلى عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة أو لعدم التحديد الدقيق لكل من معنيي القوى العاملة والبطالة ومفهوميهما. علمًا أن السبب الأخير يفترض ألا يشل عائقًا رئيسًا أمام العمل على قياس أو تحديد حجم البطالة ونسبتها. وذلك نظرًا لبلورة مفهومي القوى العاملة والبطالة وتحديد كيفية قياسهما واحتسابهما في أدبيات العلوم الاجتماعية والاقتصادية.

وعلى الرغم من الاختلاف السابق في تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية، فإن التقادير السابقة تشير إلى أن نسبة البطالة قد تجاوزت الحد المقبول عالميًا (محروس غبان وآخرون، 2002: 100) . ويؤكد ذلك إذا ما أخذنا باحتساب المتوسط للنسب السابقة، فإن نسبة البطالة في المملكة تبلغ (18.25%) ، وتعد النسبة بهذا المستوى عالية جدًا مقارنة بالنسب الدولية.

ويلاحظ من جدول (1) أيضًا أن نسب التعطل تختلف في المناطق الثلاث عشرة للمملكة، حيث ترتفع نسبة المتعطلين في المناطق التالية: حائل، جازان، الحدود الشمالية، الجوف ونجران من مجموع قوة العمل لهذه المناطق.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن من العوامل التي يعزو إليها منظور تحليل الاجتماع الاقتصادي (Socio-Economic Analysis) ، أسباب اختلاف نسب البطالة بين المدن أو المناطق ضمن الدولة الواحدة، إلى عدم التوازن في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية لهذه المدن أو المناطق. حيث تتركز أنشطة التنمية ومشاريعها في مناطق المركز ومدنه (Center) ، وتكون محدودة أو مغفلة عن مناطق الأطراف ومدنها (Periphery) .

إن هذه العملية غير المتوازنة في توزيع مشاريع التنمية (الاقتصادية، الاجتماعية والتعليمية .. إلخ) ، بين مناطق المركز والأطراف تؤدي إلى انعدام فرص العمل أو محدوديتها في مناطق الأطراف، ومن ثم إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت