وبالنظر إلى جدول (2) نجد أن نسب مستويات التعليم لمن هم دون الثانوية العامة للعاطلين عن العمل ترتفع في مناطق الأطراف، كما أن نتيجة الانحدار تشير إلى أن حالة البطالة لمن مستوياتهم التعليمية دون الثانوية من العاطلين تؤثر تأثيرًا طرديًا في عدد قضايا المخدرات في المنطقة. لذا قد توضح هذه النتائج أسباب ارتفاع معدلات جرائم المخدرات في مناطق الأطراف، كما تفسر ملاحظة لنتيجة دراسة سابقة عن الجريمة في المدن السعودية تشير إلى أن"معدلات جرائم المخدرات ليست عالية في المدن الكبرى، وبخاصة عند مقارنتها بالمدن الأصغر حجمًا" (رشود الخريف، 1419 هـ: 206) .
وبهذا نجد أن نتائج الدراسة المتعلقة بتحليل العلاقة بين المتغيرات الرئيسة: البطالة، الجريمة والمخدرات من حيث الارتباط والتأثير، تدعم ما توصلت إليه دراسة (1985) Cook & Zarkin حول دورة العمل (الفترة التي يقضيها الفرد للحصول على عمل من عدمه) والجريمة، وذلك بالربط بين انعدام أو تقلص دورة العمل والجريمة من خلال استخدام أو تعاطي المواد والوسائل المساعدة على اقتراف الجريمة مثل (المخدرات والكحول) ، إذ يؤدي عدم العمل (البطالة) إلى اللجوء للمخدرات أو الكحول، التي بدورها تؤدي بالفرد إلى اقتراف الجريمة.
وتجدر الإشارة إلى أن التأثير السلبي للبطالة لا يقتصر على الجانب الأمني المرتبط بارتفاع نسبة الجريمة وتعاطي المخدرات وترويجها فقط، بل إن التأثير يمتد ليشمل المواطن السعودي باعتباره ثروة أساسية وقوة عمل معطلة عن الإسهام في بناء المجتمع. إضافة إلى احتمالية الإصابة بالأمراض الجسمية والنفسية، التي أشير إليها في الجزء الخاص بالإطار النظري.