18 -احذر من الخيال الجامح الملحق في سماء الأوهام، كما تحذر من التَّشاؤم المفرط المحكم للآمال، وكن وسطًا بين طرفين، زاوج بين الخيال والواقع.
19 -لا تغرق في الكماليَّات فتهلك في التَّرَف؛ بل تزوَّدْ من المتاع بما يكفيك في مسيرك نحو أهدافك، ولا يثقل على كاهلك، ومن أصبح أسيرَ الشَّهوات والملذَّات صعب عليه تركُها وأصبحت إرادتُه هشَّةً ضعيفةً.
20 -اعلم أنَّ في كلِّ إنسان صفات ضعف وصفات قوة، وهو أعلم الناس بحقيقة نفسه ما لم يكابر أو يجهل؛ فالعاقل الموفَّق هو مَنْ وجَّهَ حياتَه وعملَه وتخصُّصَه نحو ما فيه من صفات القوَّة، ونأى بنفسه وحياته عن نقاط الضَّعف في شخصيته.
كلُّ شيء له ضابط وإطار محدَّد، وإطار النَّجاح وضابطه هو الوصول إلى رضا الله - سبحانه وتعالى - من خلال تطويع الأسباب المادِّيَّة والتَّكيُّف مع المجتمع ومع الحياة العملية؛ مقتديًا في ذلك بالقدوة الأوَّل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وآخذًا بما قالته عائشة أمُّ المؤمنين - رضي الله عنها - لمعاوية - رضي الله عنه - أنَّها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ أرضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومَنْ أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا» . [أخرجه الترمذي بسند صحيح] .