بصيرة نافذة بحيث يعلم متى يتقدَّم ومتى يتأخَّر.
ولا يعني ذلك أننا ندعو إلى البطء في إنجاز المهمات؛ بل إنَّنا ندعو إلى مبادرة الفرص قبل فواتها؛ ولكن برويَّة وتعقُّل.
قال ابن القيم (رحمه الله) : والفرقُ بين المبادرة والعجلة أنَّ المبادرةَ انتهازُ الفرصة في وقتها، ولا يتركها حتى إذا فات طلبُها؛ فهو لا يطلب الأمورَ في إدبارها، ولا قبل وقتها؛ بل إذا حضر وقتُها بادرَ إليها ووثب عليها وثوبَ الأسد على فريسته؛ فهو بمنزلة مَن يبادر إلى أَخْذ الثَّمرة وقتَ كمال نُضْجها وإدراكها.
والعجلةُ طلبُ أَخْذ الشَّيء قبل وَقته؛ فهو لشدَّة حرصه عليه بمنزلة مَنْ يَأخذ الثَّمرةَ قبل أوان إدراكها؛ فالمبادَرةُ وسطٌ بين خُلُقَين مَذْمومين: أحدهما التَّفريط والإضاعة، والثاني: الاستعجال قبلَ الوقت.
ولهذا كانت العجلةُ من الشَّيطان؛ فإنها خفَّةٌ وطَيْش وحدَّةٌ في العبد تمنعه من التَّثَبُّت والوقار والحلم، وتوجب له وضع الأشياء في غير مواضعها، وتجلب عليه أنواعًا من الشرور، وتمنعه أنواعًا من الخير، وهي قرين الندامة؛ فقل من استعجل إلا ندم؛ كما أنَّ الكسلَ قرينُ الفوت والإضاعة. [الروح ص 248] .
38 -اهتم بالكيف لا بالكَمِّ:
كثيرٌ من النَّاس يهتمُّون بإحراز الإنجازات، ولكن الحقيقة أن