الصفحة 8 من 15

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} يوسف 43

وقال تعالى {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} يوسف 46

قال البغوي واعلم أن تأويل الرؤيا ينقسم أقساما، فقد يكون بدلالة من جهة الكتاب، أو من جهة السنة، أو من الأمثال السائرة بين الناس، وقد يقع التأويل على الأسماء والمعاني، وقد يقع على الضد والقلب فالتأويل بدلالة القرآن، كالحبل يعبر بالعهد، لقوله سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ} والسفينة تعبر بالنجاة، لقوله سبحانه وتعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} والخشب يعبر بالنفاق لقوله عز وجل: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} والحجارة تعبر بالقسوة لقوله جل ذكره: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} والمريض بالنفاق، لقوله تبارك وتعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} والبيض يعبر بالنساء، لقوله سبحانه وتعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} وكذلك اللباس، لقوله سبحانه وتعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ} واستفتاح الباب يعبر بالدعاء، لقوله سبحانه وتعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُوا} أي: تدعوا. والماء يعبر بالفتنة في بعض الأحوال لقوله عز وجل: {لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا. لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} وأكل اللحم النيئ يعبر بالغيبة، لقوله سبحانه وتعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} ودخول الملك محلة، أو بلدة، أو دارا تصغر عن قدره، وينكر دخول مثله مثلها، يعبر بالمصيبة والذل ينال أهلها، لقوله تبارك وتعالى: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} .وأَمَّا التأويل بدلالة الحديث كالغراب، يعبر بالرجل الفاسق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه فاسقا، والفأرة يعبر بالمرأة الفاسقة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها فويسقة. والضلع يعبر بالمرأة، لقوله صلى الله عليه وسلم: إن المرأة خلقت من ضلع أعوج. والقوارير تعبر بالنساء، لقوله صلى الله عليه وسلم: يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير. والتأويل بالأمثال، كالصائغ يعبر بالكذاب، لقولهم: أكذب الناس الصواغون. وحفر الحفرة يعبر بالمكر، لقولهم: من حفر حفرة وقع فيها. قال الله تعالى: {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} والحاطب يعبر بالنمام، لقولهم لمن وشى: إنه يحطب عليه، وفسروا قوله سبحانه وتعالى: {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} بالنميمة، ويعبر طول اليد بصنائع المعروف، لقولهم: فلان أطول يدا من فلان. ويعبر الرمي بالحجارة وبالسهم بالقذف، لقولهم: رمى فلانا بفاحشة، قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} ويعبر غسل اليد باليأس عما يأمل، ولهم: غسلت يدي عنك. والتأويل بالأسامي، كمن رأى رجلا يسمى راشدا يعبر بالرشد، وإن كان يسمى سالما يعبر بالسلامة.) شرح السنة. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت